مكسيم غوركي 1868- 1936

مكسيم غوركي 1868- 1936

الكسي مكسيموفتش بيشكوف

 

كان في ىالرابعة والعشرين عندما كتب قصته الاولى . وما بلغ الثلاثين حتى تركوت انظار روسيا والعالم

بأسره عليه , تجد فيه رسولاً عظيما للمعذبين في الارض , يجيد التعبير عنهم والنطق بلسانهم ,

ويعرف كيف يصفهم كما هم في حقيقتهم , في عظمتهم وضعفهم , في لطفهم وقسوتهم , وفي القوة الجبارة

التي تكمن فيهم , والتي تنقلب شيئاً فشيئاً تياراً جارفاً يكنس العالم القديم ويبني عالماً جديداً.

كتب ” الام” بعد ثورة 1905 الفاشلة , اصبح رسول الثورة العتيدة , ” نذير العاصفة”  الذي كان له

باع طويل في تربية العمال وتثقيفهم , وفتح عيونهم على مكامن القوة فيهم, وبعث الثقة في النصر الاخير

في قلوبهم , والهاب نيران الغضب المقدس في نفوسهم الثائرة . لقد كان وحده جيشاً رهيباً. 

ولد مكسيم غو

ركي في نجني نوفجورود عام 1868، وأصبح يتيم الأب والأم وهو في التاسعة من عمره، فتولت جدته تربيته, وكان لهذه الجدة أسلوب قصصي ممتاز، مما صقل مواهبه القصصية. وبعد وفاة جدته تأثر لذلك تأثرأ كبيراً مما جعله يحاول الانتحار..

تعنى كلمة جوركى باللغة الروسية “المر” وقد اختارها الكاتب لقبا مستعارا له من واقع المرارة التى كان يعانى منها الشعب الروسى تحت الحكم القيصرى والتى شاهدها بعينه خلال المسيرة الطويلة التى قطعها بحثا عن القوت ، وقد انعكس هذا الواقع المرير يشكل واضح على كتاباته وبشكل خاص في رائعته “الأم”.
إن رحلة مكسيم غوركي الطويلة في “طريق الآلام” قد بدأت منذ ولادته في نيجني-نوفغورود وحتى وفاته في عزبة غوركي. وكانت حياته مترعة بالاحداث القاسية وبالاخفاقات حين حاول الانتحار في سن 19 عاما بعد فشله في الانضمام الى جامعة قازان. وبهذا لم تتح له الفرصة للحصول على التعليم العالي، ومن ثم صعد نجمه بعد نشره قصة “ماكار تشوردا” في عام 1892 . وبعد هذا نشرت اعماله التالية التي جلبت له الشهرة العالمية واصبح بعد رحيل تولستوي ودوستويفسكي وتشيخوف كاتب روسيا الاول.
لم يكن والداه النجار مكسيم بيشكوف وفارفارا كاشيرينا اللذان احتفلا بعقد قرانهما في الكنيسة بمدينة نيجني-نوفغورود يفكران بأن طفلهما البكر سيصبح من اعلام الادب الروسي. وسافر العروسان الى مدينة استراخان بعد ترقية الاب مكسيم في العمل، وكلفه صاحب شركة الملاحة حيث كان يعمل بمهمة الاشراف على بناء قوس النصر هناك ترحيبا بمقدم الامبراطور الكسندر الثاني الى المدينة. وولد الابن البكر في مكان الاقامة الجديد في 16 آذار/مارس 1868 . ولكن العائلة فجعت في عام 1871 حين مرض الطفل الكسي بالكوليرا وانتقلت العدوى الى الاب الذي كان يعتني به. فتوفي الاب وبقي الطفل على قيد الحياة. وكانت الام تنتظ%

رأي واحد على “مكسيم غوركي 1868- 1936

  1. الأم (مقتطفات من الرواية) – مكسيم غروكي

    “في كل بوم، في دخان زيت الضاحية العمالية ورائحته كانت صافرة المعمل تزأر وترتعش.
    وكالصراصير المروعة، يخرج على عجل، ومن منازل صغيرة رمادية، رجال كئيبو الوجوه، ما يزالون هلكي العضلات، وفي الظهيرة الباردة، ينطلقون في الشوارع غير المبلطة، نحو القفص الحجري الشاهق الذي ينتظرهم بهدوء ولامبالاة، بعيونه المربعة اللزجة التي لا عداد لها ولا حصر.”

    “تحت أقدامهم يفرقع الوحل، وهتافات مبحوحة، هي هتافات الأصوات النعسى كانت تسعى لاستقبالهم، وسباب بذيء كان يمزق الهواء، ثم تأتي اصوات اخرى الآن، هي ضجيج الآلات الأخرس وبغام البخار.”

    “وعلى الضاحية تشرف المداخن العالية السوداء، عبوسة قاتمة، كالأعمدة الجبارة. وفي المساء عندما تغرب الشمس، وتلمع أشعتها الحمراء على زجاج النوافذ، نوافذ البيوت، يقيء المعمل من أحشائه الحجرية، حثالاته البشرية، وينتشر من جديد في الشوارع، العمال الملطخو الوجوه بسواد الدخان، ، العمال ذوو الأسنان اللامعة، أسنان الجياع، ينتشرون ليثقلوا الهواء بالعبق الرطب، عبق زيوت الآلات.”

    “ان اصواتهم تنطلق الآن نشيطة، بل فرحة، فلقد انتهت سخرة اليوم، وفي المنازل ينتظرهم العشاء والراحة.”

    “لقد ابتلع المعمل النهار، وامتصت الآلات من عضلات الرجال ما تحتاج من قوى، وامحى هذا النهار دون أن يترك وراءه آثاره، وخطا المرء نحو قبره خطوة…ولكن عذوبة الراحة بدت له قريبة المنال، وكذلك لذة الملهى العابق بالدخان… وانه لسعيد من أجل ذلك”

    “وفي أيام الأعياد ينام الناس حتى العاشرة، ثم يرتدي المترنون منهم والمتزوجون أبهى الملابس، ويذهبون الى الصلاة، وهم ينعون على الشباب استهتاره بالأمور الدينية، وعندما يعودون من الكنيسة، يأكلون ثم يستسلمون الى الرقاد حتى المساء.”

    “ولما كان الانهاك المتكدس خلال السنين يفسد الشهية، فإن الكثيرين منهم يلجأون الى الشرب، ليثيروا نشاط معدهم بالاحتراقات الكحولية الحادة.”

    “وفي المساء يتنزهون في الشوارع بكسل، يلبس الذين يملكون جزمات جزماتهم، حتى ولو كان الطقس صاحياً، ويحمل الذين يمكلون مظلات مظلاتهم، حتى ولو كانت الشمس مشرقة.”

    “وعندما يتلاقون يتحدثون عن المعمل، عن الآلات، ويكيلون الشتائم لرؤسائهم، إن أحاديثهم وأفكارهم لا تتعدى الأشياء المتعلقة بالعمل، وقليلاًما تند خاطرة مسكينة سيئة الأداء، فتلقي التماعة فريدة في رتابة أيامهم الدكناء. وعند العودة يتجادلون مع نسائهم، ويضربونهن غالباً دون أن يزعجوا قبضاتهم.”

التعليقات مغلقة