الكسي تولستوي

الكسي تولستوي

 

1883- 1945

عاش تولستوي طفولته المبكرة في ضيعة يملكها زوج أمه النبيل ألكسي بوستروم A.Bostrom وفي عام 1897 انتقلت الأسرة إلى مدينة سمارا حيث أنهى تولستوي دراسته الثانوية في عام 1901، وانتسب إلى معهد العلوم التقنية في بطرسبرغ، وتخرّج فيه مهندساً عام 1907، وعمل إبَّان الحرب العالمية الأولى مراسلاً حربياً لإحدى الصحف، وزار بهذه الصفة في عام 1916 إنكلترة وفرنسة

بدأ يكتب في السادسة عشرة , وكان انتاجه الاول شعراً غنائياً صدر تحت عنوان ” غنائيات ” عام 1907,

وصفه المؤلف فيما بعد بانه كتاب ساذج فقير الصنع قد نظم بكامله على غرار الشعر المتفسخ.

وصدر كتابه القصصي الاول عام 1910 حيث حاول الكاتب ان يسجل انطباعاته المختلفة عن الطبيعة ,

لكن النجاح لم يأته في هذا الميدان الا بعد سنوات عديدة , بعد صدور قصته ” طفولة نيكيتا” .

واخد الكسي تولستوي يطور كتاباته منذ ذلك الحين في اتجاه التقليد الواقعي للادب الروسي  في القرن

التاسع عشر , وهي تتحلى جميعاً بأسلوب رائع , وثراء لغوي يسمو الى قمم الادب الروسي المدرسي.

وكان ابطاله في هذه الاثناء قوماً لا مستقبل لهم , لأن الكاتب لم يكن يعرف بعد لمن سيكون هذا المستقبل .

وكانت الحرب العالمية الاولى , حيث لم يستطع الرمزيون – وكان الكسي يطوف في حلقاتهم –

ان يفهموا تطور الاحداث المعاصرة , فلم يستطع الكاتب ان يستمر في علاقاته معهم , وهكذا غادرهم.

ولم يقبل تولستوي ثورة اوكتوبر الروسية مباشرة , الامر الذي دعاه لمغادرة الروسيا , لكن ان اسرع ان ادرك انحطاط حياة المهاجرين الاخلاقية والسياسية , فحقد على اعداء الثورة هؤلاء ” الناس الذين لا وطن لهم” كما كانوا يصفون انفسهم.

وعاد الى الروسيا بعد خمس سنوات , معنياً في المحل الاول بقضايا بلاده التي كانت موضوع قصته المثلثة الاجزاء:

” طريق العذاب ” , حيث يحدثنا عن افراح واحزان جيل كامل القت به ثورة اوكتوبر في تحول اجتماعي وفكري خطير.

وكتبه تعطينا , بصورة عامة فكرة عن الحياة الروسية بين عصرين , والمؤلف يمنح فيها المكان الاول لحقيقة التجدد

الاخلاقي الذي يمر الانسان فيه لدى احتكاكه قوم يمتعون باحساس ارقى من المسؤولية الاجتماعية .
انتُخب تولستوي عام 1937 عضواً في مجلس السوفييت الأعلى، وزار في العام نفسه عدداً من بلدان أوربة الغربية. وانتُخب في عام 1939 عضواً عاملاً في أكاديمية العلوم السوفييتية
وفي مجال النثر نشر تولستوي في عام 1910 مجموعة قصصية بعنوان «حكايات العقعق»  التي استلهم فيها التراث الشعبي، وكتب في تلك الحقبة أقاصيص يغلب عليها الأسلوب الرمزي، ومنها أقصوصته الأولى «البرج القديم» (1908) ، و«أسبوع في تورينيف» (1910) التي برز فيها بعض ملامح الأدب الواقعي عنده.

وجمع تولستوي قصصه المنشورة في الأعوام (1909-1911) في مجموعة بعنوان «ما وراء الفولغا» Zavolzh’e. وصوَّر في هذه الأعمال حياة النبلاء من صغار مُلاّك الأراضي ومتوسطيهم الذين أخذت فئاتهم الاجتماعية تندثر. وفي تلك الحقبة نشر كذلك روايته «غريبو الأطوار» (1911) Chudaki ، وأتبعها في السنة التالية بروايته «السيد الأعرج» Khromoy barin، وفيهما يسلط الضوء على شخصيات تمثل فئة النبلاء في كل من المدينة والريف معرياً حياتهم المبتذلة العقيمة. وأصدر في عام 1923 مجموعة قصصية أخرى بعنوان «تحت الزيزفونات القديمة» Pod Starimi Lipami. إضافة إلى الأعمال القصصية والروائية كتب تولستوي اثنتين وأربعين مسرحية من أشهرها قبل ثورة أكتوبر «الغاصبون» (1912) Nasilniki و«السنونو» (1916) Kasatka و«الظلاميون» (1917) Mrakobesy. وسمّى تولستوي تلك الحقبة من حياته الإبداعية «حقبة الذكريات».

أمّا التحقيقات والأقاصيص التي كتبها أثناء عمله مراسلاً عسكرياً فقد برزت فيها موضوعات جديدة مستقاة من تجربته الحياتية نتيجة احتكاكه بالناس البسطاء الذين يضحون بأرواحهم دفاعاً عن الوطن.

كتب تولستوي في أوكرانية مسرحية «الحب – كتاب ذهبي» (1919) Lubov’-Zolotaya Kniga ، وكتب في أوربة قصته الرائعة «طفولة نيكيتا» (1919-1920) Detstvo Nikiti التي يستعيد فيها ذكريات طفولته في الوطن بأسلوب مفعم بالشاعرية الحية والغنائية العميقة.

وأنهى الصياغة الأولى لرواية «الشقيقتان»Syostry كما كتب رواية الخيال العلمي «آيليتا» (1922-1923) Aelita التي تسود فيها روح الشوق إلى الوطن. وكتب في المهجر أيضاً عدداً من القصص والأقاصيص عن المثقفين الروس، انتقد فيها المهاجرين البيض، وتابع هذا النقد في قصة «إيبيكوس» (1924) Ibikus.

وفي هذه المرحلة تغيرت نظرة تولستوي إلى الظواهر والأحداث التاريخية التي كانت تجري في روسية والعالم آنذاك، وعالج أعماله الجديدة في ضوء مذهب الواقعية الاشتراكية في الإبداع الفني. ومن أهم هذه الأعمال: قصة «المدن الزرق» (1925) ورواية الخيال العلمي «هيبر بولويد المهندس غارين» (1925)  ورواية «المهاجرون» (1931)  .

توّج تولستوي أعماله الروائية التي يصوِّر فيها أحداث عصره بثلاثيته الملحمية «درب الآلام»  التي حازت جائزة الدولة عام 1943، فأعاد صياغة رواية «الشقيقتان» (1925)، وجعلها الجزء الأول من هذه الثلاثية.

وهي ملحمة الوطن المضيّع والمستعاد، ويتمثل خطها الأساسي في رسم طريق المعاناة التي اجتازها المثقفون، وتحوُّلِهم إلى مناضلين فعالين وصناع للتاريخ. ويسود في الرواية هاجس يؤكد أن السعادة الشخصية التي كان أبطالها الأربعة الرئيسيون يبحثون عنها لا تتحقق إلا حين ترتبط بسعادة الشعب والوطن.

برع تولستوي في استلهام التاريخ في أعماله الأدبية، وتُعدّ ثلاثية «بطرس الأول» Pyotr Pervy قمة إبداعه في هذا المضمار. وشرع في كتابتها عام 1929، وتوفي قبل أن ينجز الجزء الثالث منها عام 1945، ونال عنها جائزة الدولة عام 1941. وصوَّر فيها عصر القيصر بطرس الأول (1672-1725) وسيرته وشخصيته ونشاطه الإصلاحي وصراعه مع الأعداء الداخليين والخارجيين. واتسم العمل المذكور بأهمية كبرى في مسار تطور الرواية التاريخية، وتجلى فيه رفض تولستوي منهج «إسقاط العصر» على الماضي، لأنه، حسب رأيه، منهج «كاذب تاريخياً وفنياً».

كذلك كتب تولستوي في عامي (1937-1938) مسرحية بعنوان «بطرس الأول» معيداً معالجة مسرحية قديمة له حول هذا الموضوع، كما شرع في عام 1941 بكتابة ثنائية تاريخية عن القيصر «إيفان الرهيب» Ivan Grozny، وأتمَّها في عام 1943 ونال عنها جائزة الدولة عام 1946، بعد وفاته.

ومن مؤلفاته الأخرى قصة شهيرة للأطفال كتبها عام 1939 بعنوان: «المفتاح الذهبي أو مغامرات بوراتينو»  كما أعاد صياغة كثير من الحكايات الشعبية الروسية من أجل الأطفال.

ونشر في عام 1942 سلسلة من الأقاصيص عرفت باسم «قصص إيفان سوداريف»  صوَّر فيها مشاهد من الحرب الوطنية العظمى. وأضاف إليها عام 1944 أقصوصة «الطبع الروسي» .

يُعدّ تولستوي من أَشهر الكتاب السوفييت الروَّاد، وتجلت إنجازاته الإبداعية في أعماله الملحمية والتاريخية التي استطاع أن يحل فيها مسائل فنية معقدة كمسألة تصوير شخصيات نموذجية تمثل فئات اجتماعية كاملة، وتبدو في الوقت نفسه أفراداً ذوي طباع أصيلة وسمات خاصة لا تتكرر. وقد ساعده تمكنه من اللغة الروسية على إبداع لغة تعبيرية ذات مستويات متعددة تتوافق مع الموضوع الذي يصوره.

تأثر تولستوي في إبداعه الأدبي ببوشكين, وغوغول, وتورغينيف, وسالتيكوف شيدرين, ودوستويفسكي, وجول فيرن, وليف تولستوي, وغوركي, وأثر فيمن عاصره، وأتى بعده من كتاب الرواية الملحمية والتاريخية وأدب الخيال العلمي. وتُرجمت أعماله إلى الكثير من اللغات الأخرى، ومنها العربية.

وكتب اثناء الحرب الوطنية الكبرى مسرحيتيه وقصصاً عديدة عن القتال , ..  في ما سماه الكاتب

” اقاصيص ايفان سوداريف “يبرر لنا الخلق الروسي في اروع مظاهره .

وكتبه ” بطرس الاول” (1940) , و”طريق العذاب” (1943), و”ايفان غروزني” (1946)

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *